السيد كمال الحيدري

285

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

ينتقل من فكرة إحداهما إلى فكرة الحادثة الأخرى . والآخر : أن تكون تلك الفكرة الأخرى مشتملة على القوّة والحيوية التي تجعلها اعتقاداً لكي تفيض من حيويتها على الفكرة المرتبطة بها . هذا هو موقف هيوم في تفسير الاعتقاد بالعلّية . ويلاحظ عليه : إن الاعتقاد بالعلية يزوّدنا بقضيتين : * قضية فعلية فحواها أن الحديد قد تمدّد فعلًا وذلك فيما إذا أدركنا بالفعل تعرّضه للحرارة . * قضية شرطية فحواها أن هذه القطعة من الحديد إذا تعرّضت للحرارة فسوف تتمدد . واعتقادنا بهذه القضية الشرطية لا يتوقّف على تعرّض تلك القطعة للحرارة فعلًا . وموقف هيوم الذي استعرضناه يمكن أن يفسِّر الاعتقاد بالقضية الأولى لأنّ فكرتنا عن التمدّد حينما ندرك فعلًا تعرّض الحديد للحرارة مرتبطة بفكرة حيّة فتستمدّ منها الحيوية والقوّة ، ولكنّه لا يفسّر الاعتقاد بالقضية الثانية لأننا نتساءل : ما هي الفكرة التي تعتبر اعتقاداً في هذه القضية ؟ هل هي فكرتنا عن تمدّد الحديد أو هي فكرتنا عن علّية الحرارة لتمدد الحديد ؟ ولا يمكن لهيوم أن يجيب بإحدى هاتين الإجابتين . أما الإجابة الأولى فلأن فكرتنا عن تمدّد الحديد لا يمكن أن تكون اعتقاداً لأنها لكي تكون اعتقاداً لابدَّ أن تستمدّ الحيوية والقوّة من الفكرة الأخرى المرتبطة بها في الذهن وهي فكرة الحرارة ، وفكرة الحرارة